الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
322
شرح الرسائل
ماءان مشتبهان فغسل بهما نجس بالترتيب ، فالعلم الاجمالي بنجاسة أحدهما سبب للشك في أنّه غسل أوّلا بالطاهر أو بالنجس ، وهذا الشك سبب للشك في أنّ المغسول صار طاهرا أم لا فيتعارض السببيان ، أعني : أصالتي عدم تقدّم الغسل بالطاهر والغسل بالنجس ، فيجري المسببي ، أعني : قاعدة الطهارة ( ولا تجعل القاعدة كأحد المتعارضين ) أي لا تجعل في مرتبتهما . ( نعم ربما يجعل ) الأصل المسببي ( معاضدا لأحدهما الموافق له بزعم كونهما ) أي الأصل المسببي وما يوافقه منهما ( في مرتبة واحدة ) . بمعنى أنّ الأصول الثلاثة في الأمثلة المذكورة متحدة في الرتبة ، فتكون قاعدة الطهارة في مسألة تتميم الماء معاضدة لاستصحاب الطهارة ، فيطرح استصحاب النجاسة فقط ، وفي مسألة الغسل بالمشتبهين معاضدة لأصالة عدم تقدّم الغسل بالطاهر ، وفي مسألة ملاقي أحد المشتبهين معاضدة لأصالة طهارة الملاقى ، فيحكم بطهارة الملاقي والملاقى وبنجاسة الآخر . ( لكنّه توهّم فاسد ) إذ علمت أنّ قاعدة الطهارة أصل مسببي متأخّر عن الأصلين السببيين المتعارضين فيتساقطان ويرجع إليها . ( ولذا لم يقل أحد في مسألة الشبهة المحصورة بتقديم أصالة الطهارة في المشتبه الملاقى - بالفتح - لاعتضادها بأصالة طهارة الملاقي - بالكسر - ) بل يطرح الأصلان في المشتبهين ويجري أصالة طهارة الملاقي فقط . ( فالتحقيق في تعارض الأصلين مع اتحاد مرتبتهما ) كما في الأمثلة المذكورة ( لاتحاد الشبهة الموجبة لهما ) كما في الأمثلة فإنّ الشبهة الموجبة للاستصحابين في مسألة التتميم احتمال بقاء نجاسة الماء السابق واحتمال بقاء طهارة الماء اللاحق ، وفي مسألة الغسل بالمشتبهين احتمال تقدم الغسل بالطاهر واحتمال العكس ، والشبهة الموجبة لأصالتي الطهارة في المشتبهين احتمال طهارة هذا ونجاسة الآخر واحتمال العكس ( الرجوع إلى ما ورائهما ) كقاعدة الطهارة في الملاقي أو في المجموع أو في المغسول فإنّها ( من الأصول التي لو كان أحدهما « متعارضين » سليما عن